علي الأحمدي الميانجي
369
التبرك
ومن ذلك ما أخرجناه في رسالة التبرّك من تبرّك المسلمين بماء وضوء النبيّ صلى الله عليه وآله وسؤره في طعامه وشرابه وموضع فمه وأصابعه وملابسه وسريره وخاتمه وقدحه وعصاه ودراهمه ويد لمسته و . . و . . و . . فكلّ ذلك يدلّ على أنّه لا فرق في الإكرام لشخص بين إكرامه نفسه بالمباشرة وبين إكرام من وما يتعلّق به ، وكذلك في الإهانة له ، فمن أهان غلام رجل أو كتابه أو ولده فقد أهانه بحكم العرف . فعلى هذا ، كما أنّ في حياة النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام أو العالم أو المؤمن يستحبّ الإكرام بجميع أقسامه في كلّ شؤونه ، فكذلك بعد الموت ، ويحرم إهانته صلى الله عليه وآله وإهانة الإمام والعالم بل المؤمن بما يصدق عليه الإهانة والإذلال والتحقير عرفاً في حياته ، بل قد يوجب الكفر ، فكذا بعد مماته وكذلك سائر ما يتعلّق به ، وإن كان ثمّة فرق بين بعد التعلّق وقربه ، وكذا الإمام عليه السلام والعالم والمؤمن . فهل يحتمل عاقل أن يكون إكرام كتاب النبيّ حسناً ، ولا يكون إكرام تراب ضمّ جسده الشريف مطلوباً ؟ ! وهل يعقل أن يقبّل كتابه وملابسه ومراكبه بحكم الأدلّة المتقدّمة ولا يقبّل مثواه ومضجعه ؟ ! ألا ترى أنّ الرسول صلى الله عليه وآله قبّل عثمان بن مظعون وهو ميّت ، وقبّل أبو بكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو ميّت ، وقبّل علي عليه السلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو ميّت ، وقبّل أبو عبد اللَّه جعفر بن محمد ابنه إسماعيل وهو ميّت ، وجابر بن عبد اللَّه قبّل أباه وهو ميّت ، وأبو بردة قبّل أبا وائل وهو ميّت ، وقبّل الناس ابن تيميّة وأحمد بن حنبل وهما ميّتان « 1 » ؟ فإذاً لا فرق في تكريم النبي صلى الله عليه وآله بين القيام له وتقبيل يده ورجله ورأسه وعصاه في حياته ، وبين تقبيل قبره ولمسه ووضع الخدّ عليه وتمريغ الوجه
--> ( 1 ) مضت مصادر هذه المذكورات فراجع .